أمس، كان اليوم الأوّل من شهر رمضان المبارك، الطقس حارّ لافح، والنفوس المؤمنة تكابد عناء الصوم وشدّة الحرارة برضا وسكينة.
عندنا في البيت، ومنذ ساعات الصباح، انهمكت زوجتي أم سامي بإعداد وجبة الفطور لجميع أفراد الأسرة من أبناء وأحفاد وحفيدات، وروائح الطعام بدأت تتصاعد من القدور وتنتشر في أرجاء البيت.
تدريجيًّا، بدأت طلائع الأحفاد والحفيدات تتوافد على بيتنا العامر ومعهم أمّهاتهم؛ الصغار ينطلقون للعب والمرح ولمشاهدة برامج الأطفال، والأمهات يتوجّهن لمساعدة أمّ سامي في تحضير وليمة الإفطار!
أمّ سامي، كعادتها كلّ عام، تصرّ في اليوم الأوّل من شهر رمضان أن تدعو جميع أفراد أسرتنا – الأبناء وعائلاتهم – للإفطار في بيتنا، فيلبّون الدعوة بكلّ فرح وسعادة!
يا إلهي! كم تفرح أمّ سامي بهذه "اللمّة" رغم ما يرافقها من صخب وضجيج وإرهاق!
كيف لا وأنتَ ترى الصغار يصرخون ويهللون ويبتكرون الحكايات والنوادر، ويمارسون الجري والقفز واللعب، ويجوبون في جميع حجرات البيت بلا حدود!
ويا لخيال الصغار وقدرتهم على الإبداع!!
بدون تخطيط، وبشكل عفويّ تراهم ينتظمون في طابور يشكّل "قاطرة" تتحرّك في كلّ زوايا البيت وتُطلق هديرًا من الأصوات الزاعقة الحادّة!
هذه اللمة تمنح الصغار حريّة اللعب والمرح والصخب والفوضى بدون رادع أو عقاب!
وتزحف عقارب الساعة، وتقترب ساعة الأصيل، وقبل سماع أذان المغرب بدقائق تكون الوليمة جاهزة، فالطاولات تأنِّ من حملها الثقيل من طعام وشراب، وكلّ واحد "استحكم" في كرسيّه حول المائدة بانتظار لحظة الفرج.
رحتُ أرقب الوجوه الجائعة العطشى المتعبة؛ وجه واحد كان يشعّ بالسعادة والحبور والرضا، إنّه وجه زوجتي أمّ سامي، الأمّ والجدّة صاحبة القلب الكبير، التي تعطي وتعطي بلا حساب، والتي تفرح بفرحة الجميع – من زوج وأبناء و"كنّات" وأحفاد وحفيدات – عندما يلتئم شمل العائلة في جوّ تسوده المحبّة والألفة والوفاق!
وفجأة، يرتفع صوت الأذان: اللهُ أكبر اللهُ أكبر...
قيضجّ الصغار، وتنفرجُ أسارير الكبار، ويبدأ الإفطار ليخفّف معاناة موائد الطعام!
هنيئًا لك، أمّ سامي، بهذه اللمة الجميلة المفرحة السعيدة!
وهنيئًا لنا بهذا الينبوع الذي لا ينضب من الحنان الصادق!



































