العيدُ ليسَ بالبذخِ والمظاهر!

د. محمود ابو فنه

تاريخ النشر: 03/04/25 | 10:03

نحتفل بعيد الفطر السعيد، بعد صيام 29 يومًا عن الطعام والشراب، وأداء العبادات والطاعات، والالتزام بكبح النفس عن النزوات والملذّات، والابتعاد عن كلّ ما يخلّ بجوهر الصيام!
جاء العيد ليمنحَ الجميعَ الفرحة والسكينة، وليعزّزَ الألفةَ واللُّحمة بين الناس.
كنتُ أتوقع أن يكون الاحتفال بالعيد بإبراز المعاني الدينيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة لهذه المناسبة السعيدة، وتتحقّق تلك المعاني السامية بتقديم العون للمحتاجين، وتبادل التهاني والزيارات بين الأهل والجيران، وصلة الأرحام، وتناول ما لذّ وطاب من الشراب حلوى العيد والكعك، وجلب المسرة والسعادة للصغار بشراء الملابس والأحذية الجديدة، ومرافقتهم لأحضان الطبيعة أو للمتنزّهات التي توفّر لهم المتعة وألعاب التسلية المتنوعة!
ولكن، ما يحدث أفقد العيد الكثير من معانيه السامية، ودلالاته الإنسانيّة المنشودة!
أخذ المحتفلون يتنافسون في البذخ والتبذير وفي البحث عن المظاهر المُبهِرة للتفاخر والمباهاة؛
لم يكتفوا بشراء الملابس والأحذية العاديّة المعتدلة الثمن، بل حرصوا على شراء الأنواع الباهظة السعر، والمُنتَجَة من الشركات العالمية ذات الأسماء الرنّانة!
الكثيرون لا يقومون بمعايدة بعضهم البعض بالزيارات الوديّة التي تنمُّ عن التكافل والتعاضد والتآخي، بل يتوجّهون لأفخر المطاعم والمنتجعات لتناول الوجبات الدسمة الغالية، بدلا من الاكتفاء بما يعدّ في البيوت من كعك وطعام صحيّ معتدل الكلفة!
بل إن العديد من العائلات تفضّل أن تقوم برحلات لأماكن سياحية في داخل البلاد أو خارجها، معتقدة أن الاحتفال بالعيد لا يتحقق إلا بالسفر إلى هذه الأماكن النائية وبصرف الأموال الطائلة من العملة المحليّة أو العملة الصعبة!
أمام هذه المظاهر التي انتشرت في العيد، رحتُ أتساءل:
متى يرجع العيد لجوهره ومعانيه السامية التي نصّ عليها دينُنا الحنيف؟
كيف نغيّر هذه العاداتِ الغريبةَ التي غزتنا في العقود الأخيرة؟
متى يعرف المحتفلون أن الاحتفالَ الحقيقيَّ الذي يليق بالعيد هو في التراحم والتوادد والتعاضد والتكافل بين الناس لا في التنافس في البذخ والتبذير؟
متى يكتسب الاحتفالُ بالعيد تلك الحلّة من السكينة والهدوء والتراحم والتواضع!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة